كيف يؤثر الحمل في صحة الفم؟
يزيد ارتفاع هرموني الإستروجين والبروجسترون أثناء الحمل من تدفق الدم إلى اللثة ويضاعف استجابتها للويحة السنية. ومع حموضة الفم الناتجة عن الغثيان والقيء، وكثرة الوجبات الخفيفة والرغبة في الحلويات، وصعوبة تنظيف الأسنان بسبب الغثيان، يزداد خطر أمراض اللثة وتسوس الأسنان.
لذلك لا ينبغي تأجيل العناية بالفم أثناء الحمل، ويُنصح من تخطط للحمل بإتمام علاج أسنانها قبله إن أمكن، ومواصلة فحوصات الأسنان المنتظمة أثناءه.
التهاب اللثة الحملي
يصيب التهاب اللثة الحملي كثيراً من الحوامل، ويسبب احمرار اللثة وتورمها ونزفها بسهولة عند التفريش، ويبدأ عادةً من الشهر الثاني وقد يزداد وضوحاً في الثلث الثالث.
- يمكن السيطرة عليه بالتفريش المنتظم الصحيح والخيط السني والتنظيف المهني.
- لا تتوقفي عن التفريش إذا نزفت اللثة، بل استمري بلطف بفرشاة ناعمة.
- قد يتطور الالتهاب غير المعالج إلى التهاب دواعم السن الذي يصيب العظم والأنسجة الداعمة للأسنان.
ورم الحمل اللثوي (الورم الحبيبي القيحي)
هو تورم حميد أحمر سهل النزف على اللثة، غالباً بين الأسنان، يُعتقد أنه ينتج عن اجتماع الويحة السنية والتغيرات الهرمونية. ويصغر معظمه أو يختفي بعد الولادة، ويمكن لطبيب الأسنان إزالته إذا تكرر نزفه أو أعاق المضغ أو لم يتراجع بعد الولادة.
أمراض اللثة ونتائج الحمل
وجدت بعض الدراسات الرصدية ارتباطاً بين أمراض دواعم السن والولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود وتسمم الحمل، لكن الارتباط لا يعني أن أمراض اللثة تسبب هذه المشكلات مباشرة.
ثبت أن علاج اللثة أثناء الحمل آمن ويحسن صحة الفم، لكن التجارب العشوائية لم تُظهر أنه يمنع الولادة المبكرة، لذا يُنصح به لصحة الأم الفموية والعامة، لا كوسيلة لمنع الولادة المبكرة.
هل علاج الأسنان آمن أثناء الحمل؟
نعم، إذ تؤكد ACOG وجمعية طب الأسنان الأمريكية (ADA) ومركز CDC أن الرعاية الوقائية والتشخيصية والعلاجية، بما فيها الفحص والتنظيف والحشوات وعلاج العصب والخلع الضروري، يمكن تقديمها بأمان في أي مرحلة من الحمل. وقد يشكل تأجيل العلاج، خصوصاً مع وجود عدوى، خطراً أكبر على الأم والجنين.
الثلث الأول (الأسابيع 1-13)
يمكن إجراء الفحص والتنظيف والعلاجات العاجلة، وقد يصعّب الغثيان الإجراءات الطويلة، لذا تؤجَّل غالباً الأعمال المخططة الواسعة التي تحتمل الانتظار إلى الثلث الثاني.
الثلث الثاني (الأسابيع 14-27)
مع تراجع الغثيان وصغر البطن نسبياً تكون هذه الفترة عادةً أكثر راحة للإجراءات المخططة مثل الحشوات وعلاج العصب.
الثلث الثالث (من الأسبوع 28)
يمكن إجراء العلاج، لكن الاستلقاء على الظهر طويلاً قد يسبب الدوخة وانخفاض الضغط بسبب ضغط الرحم على وريد كبير، ويساعد الميل الخفيف إلى الجانب الأيسر والجلسات القصيرة وتغيير الوضعية بشكل متكرر.
لا يجوز تأجيل الحالات الطارئة مثل خراج السن أو الألم الشديد أو تورم الوجه في أي مرحلة، أما الإجراءات التجميلية غير الضرورية مثل تبييض الأسنان فيُفضَّل تأجيلها إلى ما بعد الولادة.
التخدير الموضعي
يمكن استخدام أدوية التخدير الموضعي السنية، مثل الليدوكائين مع الأدرينالين (الإبينفرين)، بأمان أثناء الحمل، والسيطرة الجيدة على الألم تقلل التوتر وتغيرات الضغط المرتبطة به. ويُفضَّل تجنب أكسيد النيتروز (غاز الضحك) أثناء الحمل.
الأشعة السنية
جرعة الإشعاع في الأشعة السنية منخفضة جداً وموجهة إلى الفم، ويمكن إجراؤها في أي مرحلة من الحمل عند الحاجة للتشخيص والعلاج، مع وسائل حماية مثل المريلة الرصاصية وواقي الغدة الدرقية. وتُتجنَّب الصور المكررة غير الضرورية، فأخبري طبيب الأسنان دائماً بأنك حامل.
الأدوية: المسكنات والمضادات الحيوية
المسكنات
- الباراسيتامول هو المسكن المفضل أثناء الحمل، بأقل جرعة فعالة ولأقصر مدة.
- يجب تجنب مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الإيبوبروفين والنابروكسين والديكلوفيناك بعد الأسبوع 20، إذ قد تؤثر في كليتي الجنين وتقلل السائل الأمنيوسي، وقد تسبب في الثلث الثالث انغلاقاً مبكراً لوعاء دموي في قلب الجنين (القناة الشريانية)، ولا تُستخدم في النصف الأول إلا لفترة قصيرة بإشراف طبي.
- تُستخدم المسكنات الأفيونية القوية عند الضرورة فقط ولفترة قصيرة وتحت إشراف طبي.
المضادات الحيوية
- يمكن استخدام مضادات حيوية مثل البنسلين والأموكسيسيلين والسيفالوسبورينات والكليندامايسين أثناء الحمل عند الحاجة.
- لا تُستخدم التتراسيكلينات (ومنها الدوكسيسيكلين) أثناء الحمل لأنها قد تسبب تلوناً دائماً في أسنان الطفل وتأثيرات محتملة في نمو العظام.
- يمكن استخدام غسول الكلورهيكسيدين الذي يوصي به طبيب الأسنان لفترة قصيرة.
لا تبدئي أي مسكن أو مضاد حيوي من تلقاء نفسك، بل يجب أن يقيّم طبيب الأسنان وطبيب النساء ذلك معاً.
الحشوات
لا يُنصح بإزالة حشوات الأملغم السليمة أثناء الحمل، لأن إزالتها قد تطلق بخار الزئبق لفترة قصيرة، ويقرر طبيب الأسنان المادة المناسبة لأي حشوة جديدة.
الغثيان والقيء وحماية مينا الأسنان
يليّن حمض المعدة مينا الأسنان، لذا قد يؤدي تفريش الأسنان مباشرة بعد القيء إلى تآكل المينا الليّنة.
- بعد القيء اشطفي فمك بالماء أو بمحلول ملعقة صغيرة من بيكربونات الصوديوم في كوب ماء.
- انتظري من 30 دقيقة إلى ساعة قبل التفريش.
- استخدمي معجوناً يحتوي على الفلورايد، وإذا أثار التفريش الغثيان جربي فرشاة صغيرة الرأس ومعجوناً خفيف النكهة.
- قللي المشروبات الحمضية والسكرية واشربي الماء خلال اليوم.
العناية اليومية بالفم
- فرّشي أسنانك مرتين يومياً لمدة دقيقتين بمعجون يحتوي على الفلورايد.
- نظّفي ما بين الأسنان يومياً بالخيط أو الفرشاة بين السنية.
- قللي الوجبات الخفيفة السكرية، واختاري الفاكهة أو اللبن أو الجبن بين الوجبات.
- راجعي طبيب الأسنان مرة واحدة على الأقل أثناء الحمل وأخبريه بحملك.
التعاون بين طبيب النساء وطبيب الأسنان
أخبري طبيب الأسنان بعمر الحمل والأدوية التي تتناولينها وأي حالات خاصة. وفي حالات تسمم الحمل أو أدوية سيولة الدم أو أمراض القلب أو سكري الحمل أو اضطرابات النزف يمكن للطبيبين وضع خطة مشتركة، ويمكن لطبيب النساء تقديم معلومات مكتوبة عند الحاجة.
متى لا تنتظرين؟
- ألم أسنان شديد أو نابض
- تورم في الوجه أو الفك أو اللثة
- حمى أو صعوبة في البلع أو فتح الفم
- نزيف لثة لا يتوقف
صحة فم طفلك
قد تنتقل البكتيريا المسببة للتسوس من الأم إلى الطفل عبر اللعاب، والعناية بصحة فمك أثناء الحمل، وعدم مشاركة الملعقة مع طفلك أو تنظيف اللهاية بفمك بعد الولادة، يدعمان صحة أسنانه مستقبلاً.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن خلع السن أثناء الحمل؟
هل تضر الأشعة السنية بالجنين؟
هل إبرة التخدير عند طبيب الأسنان آمنة؟
ما المسكن الذي يمكنني تناوله لألم الأسنان؟
تنزف لثتي عند التفريش، فهل هذا طبيعي؟
هل يمكنني تبييض أسناني أثناء الحمل؟
المصادر
- ACOG Committee Opinion No. 569: Oral Health Care During Pregnancy and Through the Lifespan. Obstet Gynecol, 2013 (reaffirmed).
- American Dental Association. Oral Health Topics: Pregnancy.
- Centers for Disease Control and Prevention. Dental Care Is Safe and Important During Pregnancy, 2024.
- Iheozor-Ejiofor Z, et al. Treating periodontal disease for preventing adverse birth outcomes in pregnant women. Cochrane Database of Systematic Reviews, 2017.
- U.S. Food and Drug Administration. FDA recommends avoiding use of NSAIDs in pregnancy at 20 weeks or later because they can result in low amniotic fluid, 2020.
المعلومات الواردة في هذا الموقع لأغراض التوعية فقط، ولا تغني عن استشارة الطبيب للتشخيص والعلاج.
