سلائل الرحم (سلائل بطانة الرحم وعنق الرحم): الأعراض والعلاج

أ.د. إقبال كايغوسوز آخر مراجعة: 27 سبتمبر 2026 قراءة 2 دقائق
باختصار: سلائل الرحم نموات حميدة في الغالب تنشأ من بطانة الرحم (سلائل بطانة الرحم) أو من قناة عنق الرحم (سلائل عنق الرحم). قد تسبب نزفاً بين الدورات أو غزارة الطمث أو نزفاً بعد انقطاع الطمث أو صعوبة في الحمل، وكثيراً ما لا تسبب أي أعراض. يعتمد التشخيص على الموجات فوق الصوتية المهبلية وتصوير الرحم بالمحلول الملحي وتنظير الرحم. يمكن متابعة السلائل الصغيرة غير المسببة لأعراض، وعند الحاجة إلى العلاج تُستأصل عادةً بتنظير الرحم دون شقوق في البطن.

ما هي سليلة الرحم؟

سليلة الرحم نمو زائد في النسيج المبطن لتجويف الرحم أو لقناة عنق الرحم يبرز من السطح إلى الداخل. يتراوح حجمها بين بضعة مليمترات وعدة سنتيمترات، وقد تكون مفردة أو متعددة، معلقة بساق رفيعة أو مستندة إلى قاعدة عريضة. والغالبية العظمى من السلائل حميدة.

سلائل بطانة الرحم

تنشأ من بطانة الرحم وتتأثر بهرمون الإستروجين، لذا تكثر عند استمرار تأثير الإستروجين مدة طويلة دون توازن من البروجستيرون. وتتراوح نسبة انتشارها المبلغ عنها بين نحو 8% و35%، ويُكتشف كثير منها صدفةً أثناء فحص بالموجات فوق الصوتية لسبب آخر.

سلائل عنق الرحم

تنشأ من بطانة قناة عنق الرحم، وتُرى عادةً أثناء الفحص النسائي نمواً طرياً مائلاً إلى الحمرة يبرز من عنق الرحم. وهي شائعة في الأربعينيات والخمسينيات ولدى من سبق لهن الولادة، وغالباً ما تكون حميدة لكنها قد تسبب نزفاً بعد الجماع. ولأن بعض المصابات بسليلة عنق الرحم لديهن أيضاً سليلة في بطانة الرحم، يُقيَّم داخل الرحم كذلك عند وجود نزف غير طبيعي.

من الأكثر عرضة للسلائل؟

  • العمر: تزداد السلائل مع التقدم في العمر، خاصة بعد الأربعين وقرب انقطاع الطمث.
  • زيادة الوزن والسمنة: يحفز الإستروجين المنتج في النسيج الدهني بطانة الرحم.
  • التاموكسيفين: لهذا الدواء المستخدم في علاج سرطان الثدي تأثير شبيه بالإستروجين على بطانة الرحم، ويزيد خطر السلائل بوضوح.
  • ارتفاع ضغط الدم: ارتبط بالسلائل في بعض الدراسات.
  • استخدام الهرمونات: قد ترتبط بعض العلاجات الهرمونية في سن انقطاع الطمث بالسلائل، وإضافة البروجستيرون إلى الإستروجين تحمي البطانة لدى من لديها رحم.
  • تأخر الإنجاب: تُكتشف السلائل بنسبة أعلى لدى النساء اللواتي يواجهن صعوبة في الحمل.

ما الأعراض؟

لا تسبب كثير من السلائل أي أعراض وتُكتشف في فحص روتيني، وعند ظهور الأعراض يكون النزف الرحمي غير الطبيعي أبرزها:

  • تبقيع أو نزف بين الدورات
  • دورة غزيرة أو طويلة
  • دورات غير منتظمة
  • نزف بعد الجماع (خاصة مع سلائل عنق الرحم)
  • نزف أو تبقيع بعد انقطاع الطمث
  • صعوبة في الحمل

يجب تقييم أي نزف بعد انقطاع الطمث مهما كان خفيفاً؛ فسببه غالباً حميد مثل السليلة أو ترقق البطانة، لكن لا بد من استبعاد التغيرات السابقة للسرطان وسرطان بطانة الرحم.

كيف تُشخَّص السلائل؟

الموجات فوق الصوتية المهبلية

هي الفحص الأول. وقبل انقطاع الطمث يُفضَّل إجراؤها بعد انتهاء الدورة مباشرة حين تكون البطانة رقيقة، فتظهر السليلة بوضوح أكبر، ويدعم الدوبلر الملون التشخيص بإظهار الوعاء المغذي لها.

تصوير الرحم بالمحلول الملحي

يُدخل قدر صغير من المحلول الملحي المعقم إلى تجويف الرحم عبر قثطار رفيع أثناء التصوير، فيفصل جدران التجويف ويُظهر حجم السلائل وعددها وموضعها بوضوح أكبر، وهو أكثر حساسية من التصوير العادي.

تنظير الرحم

تُستخدم فيه كاميرا رفيعة لرؤية داخل الرحم مباشرة، ويُعد الطريقة المرجعية للتشخيص. ويمكن غالباً إجراء التنظير التشخيصي في العيادة دون تخدير عام، واستئصال السليلة في الجلسة نفسها عند الإمكان. ولا يُنصح بالكحت العشوائي لأنه قد يترك أجزاء من السليلة.

تُرى سلائل عنق الرحم عادةً مباشرة بالمنظار المهبلي، وتُرسل كل سليلة مستأصلة للفحص النسيجي.

هل تتحول السلائل إلى سرطان؟

معظم سلائل الرحم حميدة، واحتمال وجود تغيرات سابقة للسرطان أو سرطان داخل السليلة منخفض، ويبلغ نحو 1% قبل انقطاع الطمث، ويزداد مع العمر وبعد انقطاع الطمث، خاصة عند وجود نزف. كما يزيد التاموكسيفين والسمنة من الخطر. لذلك يُنصح باستئصال السلائل المسببة للنزف بعد انقطاع الطمث وفحصها. أما التحول الخبيث في سلائل عنق الرحم فنادر جداً.

هل تؤثر السلائل في الخصوبة؟

تُكتشف السلائل بنسبة أعلى لدى النساء اللواتي يواجهن صعوبة في الحمل، ويُعتقد أنها قد تقلل الخصوبة لأنها تشغل حيزاً في التجويف وتسبب تغيرات التهابية موضعية وتؤثر في البيئة اللازمة لانغراس الجنين، ومع ذلك تحمل بعض المصابات بشكل طبيعي.

لدى الراغبات في الحمل كثيراً ما يُنظر في استئصال السليلة بالتنظير قبل التلقيح داخل الرحم أو أطفال الأنابيب. وقد أظهرت تجربة عشوائية ارتفاع معدلات الحمل بعد استئصال السلائل قبل التلقيح، بينما الأدلة قبل أطفال الأنابيب أكثر محدودية. ويُتخذ القرار حسب حجم السليلة وموضعها والعمر والعلاجات السابقة والعلاج المخطط. وإذا لوحظت سليلة صغيرة أثناء دورة أطفال الأنابيب، فمن الخيارات تجميد الأجنة ونقلها بعد استئصال السليلة.

العلاج

يُحدد العلاج حسب الأعراض وحالة انقطاع الطمث وحجم السلائل وعددها وعوامل خطر السرطان والرغبة في الحمل.

المتابعة

لدى النساء قبل انقطاع الطمث دون أعراض ومع سليلة صغيرة (أقل من نحو 10 مم) تُعد المتابعة خياراً معقولاً، إذ تراجعت نحو ربع هذه السلائل تلقائياً في الدراسات. وتُخطط فحوص متابعة، ويُعاد النظر في العلاج عند حدوث نزف أو رغبة في الحمل أو نمو السليلة.

استئصال السليلة بتنظير الرحم

عند الحاجة إلى العلاج تكون الطريقة المعيارية استئصال السليلة تحت الرؤية المباشرة بتنظير الرحم، باستخدام أدوات صغيرة عبر كاميرا رفيعة ودون أي شق في البطن. ويمكن غالباً استئصال السلائل الصغيرة في العيادة بتخدير موضعي أو دونه، أما الكبيرة أو المتعددة فقد تُستأصل تحت تخدير قصير في غرفة العمليات، وعادةً تعود المريضة إلى منزلها في اليوم نفسه.

المضاعفات غير شائعة، وتشمل العدوى والنزف وثقب جدار الرحم أو مشكلات تتعلق بسائل التوسيع، وتُناقش الفوائد المتوقعة والمخاطر المحتملة مسبقاً.

استئصال سليلة عنق الرحم

يمكن عادةً استئصال السلائل الصغيرة البارزة من عنق الرحم أثناء الفحص بلفها برفق من قاعدتها بملقط خاص، ويستغرق ذلك وقتاً قصيراً ولا يحتاج غالباً إلى تخدير. وقد تحتاج السلائل الأعلى في القناة أو ذات القاعدة العريضة إلى تنظير الرحم.

دور الأدوية

قد تقلل الأدوية الهرمونية النزف في بعض الحالات لكنها لا تزيل السليلة الموجودة نهائياً. ولدى من يتناولن التاموكسيفين يمكن النظر في اللولب الهرموني لتقليل تكوّن سلائل جديدة، بالاتفاق مع طبيب الأورام.

التعافي

من الطبيعي حدوث تقلصات خفيفة ونزف بسيط لبضعة أيام بعد الاستئصال بالتنظير، وتكفي المسكنات البسيطة عادةً، وتعود معظم النساء إلى نشاطهن في اليوم التالي. ولتقليل خطر العدوى قد يُنصح بتجنب الجماع والسدادات القطنية وأحواض السباحة والاستحمام في الحوض طوال فترة النزف. ويجب مراجعة الطبيب عند الحمى أو الإفرازات كريهة الرائحة أو ازدياد الألم أو النزف الغزير.

تظهر نتيجة الفحص النسيجي عادةً خلال بضعة أيام إلى أسبوعين وتُناقش في زيارة المتابعة. وللراغبات في الحمل يُحدد موعد بدء المحاولة أو العلاج المخطط بالتشاور مع الطبيب، ولا يلزم في الغالب انتظار طويل.

هل تعود السلائل؟

نادراً ما تنمو السليلة المستأصلة كاملة من قاعدتها في المكان نفسه، لكن قد تتكون سلائل جديدة في مواضع أخرى من البطانة مع الوقت. وتتفاوت معدلات التكرار المبلغ عنها كثيراً، وتكون أعلى مع تعدد السلائل واستخدام التاموكسيفين واستمرار تأثير الإستروجين، ويُعاد التقييم إذا عاد النزف.

متى تراجعين الطبيب؟

  • عند التبقيع أو النزف بين الدورات
  • إذا أصبحت الدورة أغزر أو أطول بشكل واضح
  • عند النزف بعد الجماع
  • عند أي نزف أو تبقيع بعد انقطاع الطمث
  • عند نزف غير متوقع أثناء تناول التاموكسيفين
  • إذا لم يحدث الحمل بعد عام (أو ستة أشهر لمن تجاوزت 35 عاماً) من العلاقة المنتظمة

الأسئلة الشائعة

هل تزول سلائل الرحم من تلقاء نفسها؟
قد تتراجع بعض السلائل الصغيرة تلقائياً، خاصة قبل انقطاع الطمث، لذا يمكن متابعة السلائل الصغيرة غير المسببة لأعراض، ويُنظر في العلاج للسلائل المسببة للنزف أو التي تكبر أو التي تُكتشف بعد انقطاع الطمث.
هل سليلة الرحم سرطان؟
معظم السلائل حميدة، واحتمال وجود سرطان أو تغيرات سابقة له داخلها منخفض لكنه يزداد مع العمر، خاصة عند النزف بعد انقطاع الطمث، لذا تُفحص كل سليلة مستأصلة نسيجياً.
هل يحتاج استئصال السليلة إلى تخدير عام؟
ليس دائماً، فيمكن استئصال السلائل الصغيرة بتنظير الرحم في العيادة بتخدير موضعي أو دونه، وقد يُفضل تخدير قصير للسلائل الكبيرة أو المتعددة، ويُختار الأسلوب بالتشاور حسب السليلة ورغبتك.
هل تمنع السلائل الحمل؟
ليس دائماً، فبعض النساء يحملن طبيعياً مع وجود سليلة، لكن لأنها قد تقلل الخصوبة كثيراً ما يُنظر في استئصالها لدى الراغبات في الحمل، خاصة قبل التلقيح داخل الرحم أو أطفال الأنابيب.
متى يمكن محاولة الحمل بعد استئصال السليلة؟
لا يلزم في الغالب انتظار طويل، ويُحدد موعد بدء المحاولة أو العلاج بالتشاور مع الطبيب بعد زيارة المتابعة ونتيجة الفحص النسيجي.
هل ما زلت بحاجة إلى فحص عنق الرحم إذا كانت لدي سليلة فيه؟
نعم، فالسليلة والكشف عن سرطان عنق الرحم أمران مختلفان، ويظل فحص اللطاخة وفيروس الورم الحليمي ضرورياً بانتظام، وتُفحص السليلة المستأصلة على حدة.

المصادر

  1. American Association of Gynecologic Laparoscopists (AAGL). AAGL practice report: practice guidelines for the diagnosis and management of endometrial polyps. J Minim Invasive Gynecol, 2012.
  2. Bougie O, et al. Guideline No. 447: Diagnosis and Management of Endometrial Polyps. J Obstet Gynaecol Can, 2024.
  3. Royal College of Obstetricians and Gynaecologists. Outpatient Hysteroscopy (Green-top Guideline No. 59), 2nd ed. BJOG, 2024.
  4. American College of Obstetricians and Gynecologists. Committee Opinion No. 734: The Role of Transvaginal Ultrasonography in Evaluating the Endometrium of Women With Postmenopausal Bleeding. Obstet Gynecol, 2018 (reaffirmed 2023).
  5. American College of Obstetricians and Gynecologists. Abnormal Uterine Bleeding. Patient FAQ.

المعلومات الواردة في هذا الموقع لأغراض التوعية فقط، ولا تغني عن استشارة الطبيب للتشخيص والعلاج.

صفحات ذات صلة

للمواعيد والمعلومات

أرسلي طلب موعد أو راسلينا عبر واتساب.

راسلينا عبر واتساب

اختاري الموضوع لتُفتح رسالتك جاهزة للإرسال.

يرجى عدم مشاركة نتائج التحاليل أو التشخيصات أو غيرها من المعلومات الصحية عبر واتساب؛ تُناقش هذه في الزيارة.