العقم عند الرجال: تحليل السائل المنوي والأسباب وخيارات العلاج

أ.د. إقبال كايغوسوز آخر مراجعة: 27 سبتمبر 2026 قراءة 2 دقائق
باختصار: يوجد عامل ذكري لدى نحو نصف الأزواج الذين لا يحدث لديهم حمل، إما وحده أو مع عوامل لدى المرأة، لذا يُعد العقم مسألة تخص الزوجين ويُقيَّم كلاهما منذ البداية. الفحص الأول والأساسي لدى الرجل هو تحليل السائل المنوي. ومن أهم الأسباب دوالي الخصية والاضطرابات الهرمونية والأسباب الوراثية والانسداد والعدوى وعوامل نمط الحياة وبعض الأدوية، ويتراوح العلاج بين معالجة السبب والتلقيح وأطفال الأنابيب بالحقن المجهري واستخراج الحيوانات المنوية جراحياً.

العقم مسألة تخص الزوجين

العقم هو عدم حدوث الحمل بعد عام من العلاقة المنتظمة دون وسائل منع (أو ستة أشهر إذا كان عمر المرأة 35 عاماً أو أكثر). ويوجد عامل ذكري لدى نحو نصف الأزواج، إما وحده أو مع عوامل لدى المرأة، وقد يؤدي تأجيل تقييم الرجل حتى اكتمال فحوصات المرأة إلى تأخير التشخيص والعلاج.

يقيّم طبيب النساء والتوليد الزوجين معاً، وعند ظهور نتائج تخص الرجل يُخطط الفحص المفصل والفحوصات المتقدمة والعلاجات الجراحية بالتعاون مع أطباء المسالك البولية وأمراض الذكورة.

تحليل السائل المنوي

تحليل السائل المنوي هو الفحص الأول والأساسي، ويقيس عدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها وحجم السائل وخصائص أخرى.

كيف تُعطى العينة؟

  • يُنصح بالامتناع عن القذف مدة 2-7 أيام قبل الفحص.
  • تُجمع العينة بالاستمناء في وعاء معقم يوفره المختبر، ولا تُستخدم المزلقات أو الواقيات العادية لأنها قد تضر بالحيوانات المنوية.
  • يجب جمع السائل كاملاً، فالجزء الأول هو الأغنى بالحيوانات المنوية، ويُبلَّغ المختبر عن أي فقد.
  • يُفضل إعطاء العينة في المختبر، وإن جُمعت في المنزل تُحفظ بحرارة الجسم وتُسلَّم خلال ساعة تقريباً.
  • قد تؤثر حمى شديدة خلال الشهرين أو الثلاثة السابقة مؤقتاً في النتائج، فيجب ذكرها.

كيف تُفسَّر النتائج؟

يعطي دليل منظمة الصحة العالمية لعام 2021 الحدود الدنيا (الشريحة المئوية الخامسة) لقيم رجال حملت زوجاتهم خلال 12 شهراً:

  • حجم السائل: 1.4 مل
  • التركيز: 16 مليوناً في المل
  • العدد الكلي: 39 مليوناً في القذفة
  • الحركة الكلية: 42%
  • الحركة التقدمية: 30%
  • الحيوية: 54%
  • الأشكال الطبيعية: 4%

لا تفصل هذه القيم بين «الطبيعي» و«غير الطبيعي» بخط حاد، فقد تحمل زوجات رجال قيمهم أدنى منها، ولا يعني تجاوزها حدوث الحمل، وتُفسَّر النتائج في سياق حالة الزوجين.

من المصطلحات الشائعة: قلة العدد، وضعف الحركة، وقلة الأشكال الطبيعية، وانعدام النطاف (عدم وجود حيوانات منوية في السائل).

تتغير القيم كثيراً لدى الرجل نفسه مع الوقت، لذا لا يُبنى القرار على نتيجة واحدة، ويُعاد الفحص عادةً بعد بضعة أسابيع إلى ثلاثة أشهر، أو أبكر عند انعدام النطاف أو الانخفاض الشديد.

أسباب العقم عند الرجال

كثيراً ما تجتمع عدة عوامل، ولدى بعض الرجال لا يُعثر على سبب واضح رغم التقييم الكامل.

دوالي الخصية

هي توسع الأوردة التي تنقل الدم من الخصية، وتوجد لدى نحو 15% من الرجال عموماً ونحو 35-40% ممن يراجعون بسبب العقم. قد تضعف إنتاج الحيوانات المنوية برفع حرارة الخصية والإجهاد التأكسدي. ولا تحتاج كل الدوالي إلى علاج، بل يُدرس العلاج لدى الرجال المصابين بالعقم مع دوالٍ محسوسة بالفحص وتحليل غير طبيعي.

الأسباب الهرمونية

ينظم هرمونا FSH وLH من الغدة النخامية إنتاج الحيوانات المنوية، وقد يقلل نقص هذه الهرمونات وارتفاع البرولاكتين واضطرابات الغدة الدرقية الإنتاج. وهذه الأسباب أقل شيوعاً لكن اكتشافها مهم لإمكانية علاجها دوائياً.

الأسباب الوراثية

تكثر لدى الرجال المصابين بانعدام النطاف أو الانخفاض الشديد، وأهمها متلازمة كلاينفلتر (47,XXY) والحذف الدقيق في الكروموسوم Y ومتغيرات جين CFTR (انظر أدناه).

الانسداد

إذا كان الإنتاج طبيعياً والقنوات الناقلة مسدودة فلا توجد حيوانات منوية في السائل (انعدام النطاف الانسدادي)، ومن أسبابه العدوى السابقة وجراحات الفتق وقطع القناة الدافقة وغياب القناة الخلقي.

العدوى

قد يؤثر التهاب الخصية النكافي بعد البلوغ والتهاب البربخ والأمراض المنقولة جنسياً مثل الكلاميديا والسيلان في إنتاج الحيوانات المنوية أو نقلها.

نمط الحياة والبيئة

  • التدخين والإفراط في الكحول والمخدرات
  • زيادة الوزن والسمنة
  • تعرض الخصيتين للحرارة بشكل متكرر وطويل: الساونا والحمامات الساخنة جداً والحاسوب المحمول على الحجر والجلوس الطويل
  • المواد الكيميائية المهنية كالمبيدات والمعادن الثقيلة والمذيبات
  • تقدم عمر الأب

الأدوية والستيرويدات الابتنائية

يثبط التستوستيرون الخارجي والستيرويدات الابتنائية المستخدمة رياضياً إشارة الدماغ إلى الخصيتين، وقد يقللان الإنتاج بشدة أو يوقفانه، وقد يستغرق التعافي أشهراً بعد التوقف. كما قد تؤثر المعالجة الكيميائية والإشعاعية وبعض الأدوية مثل السلفاسالازين والاستخدام الطويل للأفيونات، ويجب إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية والمكملات.

أسباب أخرى

منها الخصية المعلقة في الطفولة، والتواء الخصية أو إصابتها، وسرطان الخصية وعلاجه، والقذف الارتجاعي (مثلاً مع السكري)، ومشكلات الانتصاب والقذف.

التقييم بالتعاون مع المسالك البولية وأمراض الذكورة

عند وجود تحليل غير طبيعي أو عوامل خطر، يُنسق التقييم المفصل للرجل مع أطباء المسالك البولية وأمراض الذكورة، ويجمع طبيب النساء هذه النتائج مع تقييم المرأة لوضع خطة مشتركة للزوجين. وقد يشمل التقييم:

  • تاريخاً مفصلاً: الأمراض والجراحات السابقة والأدوية والمهنة والعادات والوظيفة الجنسية
  • فحصاً سريرياً: حجم الخصيتين وقوامهما والدوالي ووجود القناة الدافقة
  • فحوصات هرمونية: FSH وLH والتستوستيرون الكلي والبرولاكتين عند الحاجة
  • موجات فوق صوتية ودوبلر للصفن، وتصويراً إضافياً عند الشك في الانسداد
  • فحص البول بعد القذف عند الشك في القذف الارتجاعي
  • فحص تجزؤ الحمض النووي للحيوانات المنوية في حالات مختارة، مثل فقدان الحمل المتكرر أو فشل أطفال الأنابيب غير المفسر
  • فحوصات وراثية عند الحاجة

التقييم الوراثي والاستشارة الوراثية

توصي الإرشادات بالفحوصات الوراثية للرجال المصابين بانعدام النطاف أو الانخفاض الشديد (تختلف العتبات بين الإرشادات، وهي عادةً أقل من 1-5 ملايين في المل)، لأنها تساعد في تفسير السبب وتوجيه خيارات العلاج وتقدير احتمال الانتقال للأبناء.

  • تحليل الكروموسومات: أكثر ما يُكتشف متلازمة كلاينفلتر (47,XXY)، ولا توجد حيوانات منوية في السائل لدى معظم المصابين بها، لكن قد يُعثر عليها في نسيج الخصية لدى بعضهم. وقد ترتبط التغيرات البنيوية مثل الانتقال المتوازن بقلة العدد وفقدان الحمل.
  • الحذف الدقيق في الكروموسوم Y: فقد صغير في مناطق AZF (AZFa وAZFb وAZFc) المسؤولة عن الإنتاج، ويساعد موقعه في تقدير فرصة العثور على الحيوانات المنوية: ضئيلة جداً في الحذف الكامل لـ AZFa أو AZFb، بينما قد توجد في حذف AZFc. وينتقل هذا الحذف إلى الأبناء الذكور المولودين بالحقن المجهري.
  • فحص جين CFTR: يرتبط الغياب الخلقي للقناتين الدافقتين غالباً بمتغيرات جين التليف الكيسي، ويُنصح بفحص الزوجة أيضاً لمعرفة ما إذا كانت حاملة.

عند اكتشاف سبب وراثي يُنصح بالاستشارة الوراثية لشرح معنى النتائج للزوجين واحتمال الانتقال، والخيارات مثل الفحص الوراثي للأجنة عند الحاجة.

خيارات العلاج

يُخطط العلاج للزوجين معاً حسب السبب وقيم التحليل وعوامل المرأة مثل العمر ومخزون المبيض.

تغيير نمط الحياة

يُنصح بالإقلاع عن التدخين وتقليل الكحول والوصول إلى وزن صحي والرياضة المنتظمة وتجنب الحرارة الزائدة. ويستغرق إنتاج الحيوانات المنوية نحو شهرين ونصف إلى ثلاثة أشهر، لذا لا يظهر الأثر إلا بعد هذه المدة. والأدلة على أثر مضادات الأكسدة والفيتامينات في فرص الحمل محدودة.

علاج السبب

  • علاج الدوالي جراحياً أو تداخلياً للحالات المناسبة (من قبل طبيب المسالك)
  • العلاج بالغونادوتروبينات (hCG وFSH) في نقص هرمونات النخامية
  • علاج ارتفاع البرولاكتين واضطرابات الدرقية
  • علاج العدوى
  • إيقاف الستيرويدات الابتنائية أو التستوستيرون، إذ يثبط التستوستيرون الإنتاج ولا يُستخدم لعلاج العقم لدى الراغبين في الإنجاب
  • الإصلاح الجراحي لبعض حالات الانسداد

التلقيح داخل الرحم

في العامل الذكري الخفيف تُحضَّر الحيوانات المنوية المتحركة في المختبر وتُحقن داخل الرحم بقسطرة رفيعة وقت الإباضة، ويشترط أن تكون أنابيب المرأة سالكة.

أطفال الأنابيب والحقن المجهري

عند الانخفاض الواضح في العدد أو الحركة أو عند استخراج الحيوانات المنوية جراحياً يُستخدم الحقن المجهري، إذ تُحقن نطفة واحدة في كل بويضة، ما يتيح الإخصاب بعدد قليل جداً من الحيوانات المنوية.

الاستخراج الجراحي (TESE وmicro-TESE)

في انعدام النطاف يمكن لطبيب المسالك استخراج الحيوانات المنوية مباشرة من الخصية أو البربخ. ففي الحالات الانسدادية يُحصل عليها عادةً بالإبرة أو بعينة نسيجية صغيرة، أما في الحالات غير الانسدادية فتُفضل طريقة micro-TESE التي يُبحث فيها بالمجهر عن المناطق المنتجة. وتُستخدم الحيوانات المستخرجة للحقن المجهري ويمكن تجميدها، ويُنسق توقيت العملية مع دورة أطفال الأنابيب بين الفريقين.

تجميد الحيوانات المنوية

يمكن تجميد الحيوانات المنوية قبل العلاجات التي قد تؤثر في الخصوبة، مثل المعالجة الكيميائية أو الإشعاعية أو جراحة الخصية، لاستخدامها مستقبلاً.

متى تجب مراجعة الطبيب؟

  • عدم حدوث الحمل بعد عام من العلاقة المنتظمة (أو ستة أشهر إذا كان عمر المرأة 35 عاماً أو أكثر)، مع تقييم الزوجين معاً
  • تاريخ خصية معلقة أو جراحة أو إصابة في الخصية أو التهاب خصية نكافي
  • التخطيط لعلاج السرطان أو تلقيه سابقاً
  • تورم أو ألم أو صغر في الخصيتين أو وجود دوالٍ
  • مشكلات في الانتصاب أو القذف أو الرغبة الجنسية
  • استخدام التستوستيرون أو الستيرويدات الابتنائية

الأسئلة الشائعة

كم يوماً من الامتناع يلزم قبل تحليل السائل المنوي؟
توصي منظمة الصحة العالمية بالامتناع 2-7 أيام، وقد تؤثر المدد الأقصر أو الأطول كثيراً في النتائج، لذا يُحافظ على مدة مماثلة عند تكرار الفحص.
هل تعني نتيجة سيئة واحدة العقم؟
لا، فالقيم تتغير كثيراً مع الوقت، وقد تؤثر حالات مؤقتة كالحمى في النتائج لبضعة أشهر، لذا تُؤكد النتيجة غير الطبيعية بفحص متكرر وتُفسر في سياق حالة الزوجين.
هل الإنجاب ممكن مع انعدام النطاف؟
يعتمد ذلك على السبب، ففي الحالات الانسدادية يستمر الإنتاج عادةً، وحتى مع ضعف الإنتاج قد يُعثر على حيوانات منوية في نسيج الخصية بطريقة micro-TESE لدى بعض الرجال وتُستخدم للحقن المجهري، وتساعد الفحوصات الهرمونية والوراثية في تقدير فرصة العثور عليها.
هل تؤثر حقن التستوستيرون أو الستيرويدات الابتنائية في الإنتاج؟
نعم، فهي تثبط إشارة الدماغ إلى الخصيتين وقد تقلل الإنتاج أو توقفه، ولا يُنصح بها للراغبين في الإنجاب، وقد يستغرق التعافي أشهراً بعد التوقف، ومن المهم إبلاغ الطبيب باستخدامها.
هل ينتقل العقم الذكري إلى الأبناء؟
معظم الأسباب غير وراثية، لكن الحذف الدقيق في الكروموسوم Y ينتقل إلى الأبناء الذكور المولودين بالحقن المجهري، وقد تشكل متغيرات CFTR وبعض التغيرات الكروموسومية خطراً على الأبناء، لذا يُنصح بالاستشارة الوراثية عند اكتشاف سبب وراثي.

المصادر

  1. World Health Organization. WHO laboratory manual for the examination and processing of human semen, 6th edition, 2021.
  2. Schlegel PN, et al. Diagnosis and Treatment of Infertility in Men: AUA/ASRM Guideline, 2020 (amended 2024).
  3. European Association of Urology. EAU Guidelines on Sexual and Reproductive Health (Male Infertility), 2026.
  4. NICE Guideline CG156: Fertility problems: assessment and treatment.

المعلومات الواردة في هذا الموقع لأغراض التوعية فقط، ولا تغني عن استشارة الطبيب للتشخيص والعلاج.

صفحات ذات صلة

للمواعيد والمعلومات

أرسلي طلب موعد أو راسلينا عبر واتساب.

راسلينا عبر واتساب

اختاري الموضوع لتُفتح رسالتك جاهزة للإرسال.

يرجى عدم مشاركة نتائج التحاليل أو التشخيصات أو غيرها من المعلومات الصحية عبر واتساب؛ تُناقش هذه في الزيارة.